الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
491
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد وصفت الآيات المبحوثة هؤلاء الملائكة بأنهم " كرام " ، ليكون الإنسان أكثر دقة في مراقبة نفسه وأعماله ، لأن الناظر كلما كان ذا شأن كبير ، تحفظ الإنسان منه أكثر وأكثر واستحى من فعل المعاصي أمامه . وعلة ذكر " كاتبين " للتأكيد على إنهم لا يكتفون بالمراقبة والحفظ دون تسجيل ذلك بدقة متناهية . وذكر : يعلمون ما تفعلون تأكيد آخر على كونهم مطلعين على كل الأعمال وبشكل تام ، واستنادا إلى اطلاعهم ومعرفتهم يسجلون ما يكتبونه . فالآيات تشير إلى حرية إرادة الإنسان ، وتشير إلى كونه مختارا ، وإلا فما قيمة تسجيل الأعمال ؟ وهل سيبقى للتحذير والإنذار من معنى ؟ وتشير أيضا إلى جدية ودقة الحساب والجزاء والإلهي . ويكفي فهم واستيعاب هذه الإشارات البيانية الربانية لإنقاذ الإنسان من وقوعه في هاوية المعاصي ، وتكفيه الإشارات عظة ليزكي ويعرف مسؤوليته ويعمل بدوره . * * * 2 بحث 3 كتبة صحائف الأعمال : لم تكن الآيات المبحوثة الدليل الوحيد على وجود المراقبين لأعمال الإنسان ، والكاتبين لها بخيرها وشرها ، بل ثمة آيات كثيرة وروايات عديدة تناولت ذلك . . . ومن جملة ما ورد من الأحاديث بهذا الشأن . 1 - سؤال عبد الله بن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لأبيه عن الملكين . . هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله ، أو الحسنة ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : " ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ " .